• ×

10:11 صباحًا , الخميس 23 مايو 2019

سلمان بن محد اللغبة

السلامة المرورية

بواسطة: سلمان بن محد اللغبة

 0 تعليقات

 0 إهداءات

 564 زيارات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الحمد لله رب العالمين، خلق الإنسان وكرمه، وأنعم عليه وعلمه، أحمده سبحانه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، قال سبحانه وتعالى يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور).
لقد من الله تعالى على عباده بالنعم الوفيرة، وفتح عليهم في هذه الأزمنة من العلوم والمعارف التي لم تتهيأ لمن قبلهم، ووفقهم لمخترعات لم يسبقوا إليها، ومن جملة ذلك؛ وسائل النقل الحديثة بأنواعها، تلك التي سهلت على الإنسان التنقل في يسر وسهولة، وراحة وهناء، يقول ربنا تبارك وتعالى ممتنا على عباده والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون).
فأخبر الله تعالى في ختام الآية بأنه سيلهم عباده اختراع مراكب هي أنفع لهم من الدواب، بما فطرهم عليه من العلم والذكاء، ومنها المركبات الحديثة التي نتنعم بها. فهي نعمة كبيرة، وسبب من أسباب الحياة السعيدة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:« من سعادة المرء: الجار الصالح، والمركب الهنيء، والمسكن الواسع». فطوبى لمن قدر هذه النعمة قدرها، وحافظ على سلامتها، وأحسن استعمالها، وشكر الله عليها، فقد أمرنا الله عز وجل بشكر هذه النعم في محكم التنزيل، فقال سبحانه وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون* لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين* وإنا إلى ربنا لمنقلبون).
ومعنى منقلبون أي راجعون.

إن السلامة المرورية مقصد عظيم من مقاصد الشرع الحكيم، لما فيها من حفظ المصالح الخاصة والعامة، ومما يعين على ذلك: إعطاء الطريق حقه، يقول نبينا صلى الله عليه وسلم:« أعطوا الطريق حقه».

ومن حق الطريق علينا: مراعاة أنظمة السير، والمرورية، واحترام إشارات المرور، وعدم الانشغال بما يشتت الذهن، ويصرف التركيز، كالهواتف النقالة، وقراءة الرسائل أو كتابتها، فإن ذلك خطره كبير، وضرره جسيم، وقد يقع بسببه ما لا تحمد عواقبه من الحوادث والكوارث، وقد قال ربنا تبارك وتعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة).

وكذلك التحلي بالهدوء وضبط النفس والصبر، والانتباه للطريق، وتوقع أخطاء الآخرين، وفسح الطريق ما أمكن، وحسن استخدام المواقف، وملازمة اللين والرفق، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن الله يحب الرفق في الأمر كله».

إن أسباب المحافظة على السلامة المرورية كثيرة، ومن أهمها التأني والتروي، فالأناة خلق حميد، وسلوك رشيد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد أصحابه :« إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم، والأناة». وقال صلى الله عليه وسلم:« السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة».

ومن التروي: اجتناب السرعة الزائدة أثناء قيادة السيارات، فهي تخالف الأنظمة في السكينة والوقار، وتقود للحوادث المؤلمة الموجعة المؤدية إلى الوفاة، قال تعالى وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا). أي: بسكينة ووقار.

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتزام السكينة في السعي إلى أعظم العبادات وهي الصلاة فقال:« إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون، عليكم السكينة».

كما حث الشرع على الأناة في كل شيء، لأن العجلة والتسرع سبب لوقوع الزلل والخلل، يقول نبينا صلى الله عليه وسلم:« التأني من الله، والعجلة من الشيطان». فالأناة لا تأتي إلا بخير، وهي سبب لبلوغ المقاصد والغايات، يقول صلى الله عليه وسلم:« القصد القصد تبلغوا».

إن على الإنسان أن يعلم أن النفس أمانة عظيمة، استودعه الله سبحانه إياها، فهو مؤتمن عليها، لا يحل له إزهاقها أو إلحاق الضرر بها، قال تعالى ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما). وإن من أعظم مقاصد الشريعة حفظ الأبدان والأرواح، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن الضرر بجميع أنواعه فقال:« لا ضرر ولا ضرار». ونهى صلى الله عليه وسلم عن ترويع الناس وإخافتهم بأي وجه من الوجوه، فقال :« لا يحل لمسلم أن يروع مسلما».

فمن يخالف الأنظمة المرورية فهو مخالف للشرع؛ لأنه إما أن يضر نفسه، أو يضر غيره، أو يضر نفسه وغيره معا، والمسلم مأمور بكف الأذى عن نفسه وغيره، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« المسلم من سلم الناس من لسانه ويده». فاحذر يا عبد الله أن تكون سببا لأذية إنسان، فتبوء بالإثم والخسران.

إن الالتزام بأنظمة السير يعبر عن رقي ثقافة السائق، ومدى احترامه للنظم والقوانين، التي وضعت لأجل المصالح العامة، ونفع العباد والبلاد، وحفظ الأنفس والأرواح، وصيانة المنشآت والممتلكات، فلنتعاون لتحقيق السلامة المرورية ممتثلين قول الله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى).

أن مخالفة الأنظمة المرورية سبب للمخاطر والأضرار، فكم من كوارث أفجعت، وأرواح أزهقت، وأسر فقدت عزيزا عليها، وإعاقات مستديمة حصلت، وأموال أهدرت، وطرق أتلفت، بسبب الحوادث الناجمة عن التفريط والتساهل، والمسؤولية بعد ذلك كلها تقع على الجميع، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته».

سلمان بن محمد اللغبة الشراري
خطيب جامع السمح في محافظة طبرجل




جديد المقالات

محافظة طبرجل إحدى محافظات منطقة الجوف شمالي...


عندما تم تعيين أمير الجوف السابق صاحب السمو...


بواسطة : abdullah

بقلم: محمد شامان النصيرات لم أتردد في كتابة...


بواسطة : abdullah

الرياض - ابراهيم البنا اختتمت "صحة...


يترقب أهالي محافظة طبرجل الزيارة الميمونة...


تتسابق المشاعر فرحاً وطرباً بمقدم صاحب...


رجلٌ من رجالات الإمارة صاحب مواقف مشرفة ،...


فقد أوجبت الشريعة الإسلامية على الآباء أن...


في الصباح الباكر أخذت جوله قصيرة على السوبر...


عندما نرى مشاهد الاحتفاء بالمنطقة بأشكالها...